ابن الجوزي

172

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وطولت رجاء أن يذهب ويدعني ، فقال : « طول يا أبا عبد الله ما شئت ، فلست بنازح حتى تنصرف » فقلت : والله لأعتذرن إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولأبرئن صدره . قال : فانصرفت ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، فقال : « أبا عبد الله ما فعل شراد الجمل ؟ » فقلت : يا رسول الله ، والَّذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت ، فقال : « رحمك الله » مرتين أو ثلاثا ، ثم أمسك عني فلم يعد . توفي خوات بن جبير بالمدينة في هذه السنة وهو ابن أربع وسبعين سنة ، وكان ربعة من الرجال . 318 - عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه [ 1 ] : كان السبب في قتله [ 2 ] أن عبد الرحمن بن ملجم ، والبرك بن عبد الله ، وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس وعابوا عمل ولاتهم ، ثم ذكروا أمر النهر 70 / أفترحموا عليهم ، وقالوا : والله ما نصنع بالبقاء / بعدهم شيئا ، كانوا لا يخافون في الله لومة لائم ، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد ، وأخذنا بثأر إخواننا . فقال ابن ملجم : أما أنا فأكفيكم علي بن أبي طالب ، وكان من أهل مصر . وقال البرك بن عبد الله : أنا أكفيكم معاوية ، وقال عمرو : أنا أكفيكم عمرو بن العاص . فتعاهدوا وتواثقوا لا ينكص رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه ، فأخذوا أسيافهم فسموها واتعدوا لسبع عشرة من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه . وأقبل كل منهم إلى المصر الَّذي هو فيه يطلبه . فأما ابن ملجم وكان عداده في كندة ، فخرج فلقي أصحابه بالكوفة ، وكاتمهم أمره كراهية أن يظهروا شيئا من أمره ، ثم أنه رأى ذات يوم أصحابا له من تيم الرباب - وكان عليّ رضي الله عنه قتل منهم يوم النهر عدة فذكروا قتلاهم ، ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها : « قطام » . وقد قتل عليّ أباها وأخاها يوم النهر - وكانت فائقة الجمال - فلما رآها التبست بعقله ونسي حاجته التي جاء لها ، فخطبها ، فقالت : لا أتزوجك حتى تشتفي لي ، قال : وما تشائين ، قالت : ثلاثة آلاف ، وعبد ، وقينة ، وقتل

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 11 ، وتاريخ بغداد 1 / 133 . [ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 143 .